مجلة جمان من فضة
اهلا ومرحبا
منتدى مجلة جمان من فضة
رسالة الاسرة المسيحية

طال النفق وزاد القلق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

aaa طال النفق وزاد القلق

مُساهمة  Admin في الإثنين أغسطس 29, 2011 7:06 am

طال النفق وزاد القلق

بقلم/ الدكتور القس صفوت البياضي
رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر


لا شك أن ثورة الخامس والعشرين من يناير قد أدخلت مصر في نفق على أمل الخروج من نهايته بعد مسافة نرى النور ونستنشق هواء نقياً، ولأن إضاءة النفق ليست كافية والتهوية ليست بالقدر المطلوب، فكلنا متلهف للخروج من النفق، وكلما مشينا لمسافات أكثر كلما زاد قلقنا حتى راودنا الشك في وجود فتحة أخرى على مسافة قريبة يمكننا إدراكها. وفي النفق الطويل زادت التساؤلات وارتفعت الأصوات المتذمرة والشاكية والباكية حول العديد من الأمور، أذكر منها: الاتهامات المنسوبة والأموال المسلوبة والأكثرية المغلوبة، وأخيراً الأولويات المطلوبة.

أما الاتهامات المنسوبة فهي صعبة الحصر وأكثر صعوبة في الحد من قوائم المتهمين، فهناك اتهامات لجرائم فساد وإفساد للحياة السياسية والنظم الاقتصادية والانحرافات الإدارية. وفي ظني، وليس كل الظن إثماً، أن قوائم المفسدين لن تتوقف وتحتاج إلى سنوات لحصرها وأضعاف مباني السجون الحالية لاستيعاب المفسدين والفاسدين بالفعل وبالتحريض أو بالسكوت رضاءً أو خوفاً أو حتى يأساً، إذ عشنا لعشرات السنين ملتحمي الشفاه أو ملجمي الألسنة بالقهر أو باليأس حتى أطلقنا على أنفسنا تعبيرات مثل "كلنا..." وآيات قوائم التهم والفساد بأنواعها وتوجيه أصابع الاتهام إلى كل من حولنا. نحتاج إلى إشارة مرورية حمراء لوضع نهاية لهذا النفق المظلم لتخفيف التوتر والقلق.

والأمر الثاني الذي يواجهنا في النفق الطويل هو أمر الأموال المسلوبة، وكنا نقرأ في الأيام الأولى للثورة أرقاماً فلكية عن الثروة المنهوبة بمليارات الدولارات وأطنان الذهب النقي حتى حلم المصريون الغلابة والتعابى بأن نصيبهم من الأموال المستردة ستصل إلى أكثر من مليون لكل مواطن، حتى راودنا الحلم وكأنه واقع، وإذ به حلم النائم المكشوف أو بائع اللبن الذي سرح بفكره قبل أن يبيع الحليب فتخيل أنه سيشتري بثمن اللبن كتاكيت يربيها وعندما تكبر يبيعها ويشتري بقرة تدر لبناً أكثر، ومن ثمن وليدها يتزوج وينجب ولداً يربيه تربية أفضل ويعاقبه بالعصا هكذا.. وطوح العصا وإذ بقدر اللبن ينكسر ويضيع اللبن ومعه كل أحلامه.

إن ما تعانيه مصر هو أزمة بل أزمات ومنها أزمة مالية، فلماذا لا تجري مصالحات مع الذين أثروا في ظل أنظمة فاسدة فيردوا ما سلب مقابل العفو، لاسيما وأن الجو العام كان فاسداً ومنهم من وقع فريسة لمفسدين أو انجرفوا في تيار تحت ظروف غير آمنة. ولنا تجربة مماثلة فيمن عرفوا بنواب القروض، فبعد أن صدرت عليهم أحكام بالسجن اعفوا من العقوبة بسداد ما عليهم أو بجدولة الديون وسدادها. أما الأمر الثالث فهو يخص غالبية هذا الشعب الطيب الذي يقرأ ويسمع كل يوم ما لا يطمئن بأن نهاية النفق تقترب وشعاع نور الفتحة الأخرى كاد يظهر، وإذ بالنور يختفي والنفق يطول، ونسمع من يطمئننا أو يسكن من قلقنا بكلمات وبيانات ومقالات أو بوعود وأمنيات سرعان ما تختفي في زحام الإضرابات والاعتصامات والمطالب الفئوية والمظاهرات السلمية وغير السلمية.

لقد أمضينا وقتاً– ولازلنا– في الحديث عن أيهما أولاً المجالس النيابية أو الدستور، ثم خرج علينا الوعد بإعلان دستوري آخر يؤكد مبادئ دستورية حاكمة لن يخرج عليها أي من كان لأنها مبادئ عامة تضمن الحقوق والحريات لجميع المواطنين دون تفرقة، ثم تخفت الأصوات وتتغير النبرات وتكاد تضيع الوعود والأمنيات وتظل الغالبية المغلوبة تنتظر حبل النجاة من المجلس العسكري وإن تأخر المجلس فعلى الأقل فمن ميدان التحرير.

وحتى لا تستدرجنا السلبيات ويزداد معها القلق والآهات فإني أطرح في اختصار النقطة الرابعة وهي الأولويات المطلوبة:

1- نحتاج استقراراً لأوضاعنا وأمناً لشارعنا وعودة لدولاب العمل لا للمستوى الذي كان عليه قبل الثورة ولكن لأضعاف ما كنا عليه لأن حماس الثورة وروح التغيير يشجعان على مضاعفة الإنتاج كماً ونوعاً لا عن اضطرار بل عن حب واختيار.

2- إن الجانب العقابي الذي تقوم به أجهزته المختصة لا ينبغي أن يوقف دولاب العمل وترتيب الأولويات ودفع مسيرة الحياة، وعلى وزارة الدكتور شرف أن تضع جدولاً زمنياً لأولوياتنا، ولا يكفينا أو يقنعنا أن ثورات الشعوب القديمة أخذت سنين طويلة للوصول إلى الاستقرار وتحقيق الأهداف، فنحن نعيش في زمن يختلف كل الاختلاف من حيث سرعة الزمن وأدوات العمل وأساليبه.

نعم لقد طال النفق وكل يوم يمر في حياتنا يزداد قلقنا وترتفع أصوات السائلين إلى أين نسير ومتى نخرج إلى النور، فشبابنا متحمس للتغيير وكل يوم يمر علينا يزيدهم انزعاجاً وإصراراً على عبور النفق لصبح جديد حين تشرق شمس الحرية وتظهر ثمار التغيير ليقطف الشعب الصابر والذي احتمل الكثير ومن حقه أن يذوق ثمار ثورته لتتحقق أحلام الشباب ورؤى الشيوخ، وبالتقاء الأحلام بالرؤى تستقر الأوضاع وتطمئن القلوب ونفاخر الشعوب ولا نشكو كثيراً بالقول طال النفق وزاد القلق.
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 132
تاريخ التسجيل : 25/05/2011
العمر : 31

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gman.7olm.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى