مجلة جمان من فضة
اهلا ومرحبا
منتدى مجلة جمان من فضة
رسالة الاسرة المسيحية

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

مجلة جمان من فضة
اهلا ومرحبا
منتدى مجلة جمان من فضة
رسالة الاسرة المسيحية
مجلة جمان من فضة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الحياة الزوجية في سفر نشيد الإنشاد

اذهب الى الأسفل

aaa الحياة الزوجية في سفر نشيد الإنشاد

مُساهمة  wageh الجمعة أغسطس 19, 2011 5:20 pm

الحياة الزوجية في سفر نشيد الإنشاد

بدء الحياة الزوجية
ما أن دعت الكنيسة عريسها للنزول إليها ليأكل من جنته التي في داخلها , المملوءة من أغراس روحه القدوس و المرتوبه من ينبوع المعمودية المقدس , حتى استجاب لدعوتها فورا بغير تردد , قائلا : " قد نزلت إلي جنتي يا أختي العروس قطفت مري مع أطايبي , أكلت شهدي (خبزي ) 143 مع عسلي , شربت خمري مع لبني ,كلوا أيها الأصحاب , اشربوا , واسكروا أيها الأحباء "
1 ـ لقد أسرع بالنزول إلي جنته بغير تردد , لآن الدعوة هنا جاءت مطابقة لمشيئته , فوجدت استجابة سريعة في عيني الله . لقد دعته للنزول إلي جنته , التي يشتهي أن ينزل إليها علي الدوام . فإن كان الرب منذ الأزل قد أعد أحداث الخلاص حتى صارت موضوع لذته و سروره بالرغم مما حملته من خزي و ألام و موت كقول الرسول بولس : " من أجل السرور الموضوع أمامه أحتمل الصليب مستهينا بالخزي " ( عب 12 : 3 ) فإن عروسه تدعوه أن ينزل إلي ذات البستان الذي دخله ليلة ألامه , و إلي ذاك الذي فيه ضع جسده في القبر . تدعوه أن يراها و هي تكمل نقائص شدائده في جسمها ( كو 1 : 24 ) أي تشاركه ألامه و صلبه ودفنه , لهذا لا يتردد الرب في قوله : " قطفت مري مع أطيابي " .... وكان أحداث الخلاص صارت حية و ممتدة في حياة أولاده !
و يري الأب روفينوس [144] أن الجنة هنا ليست إلا الموضع الذي صلب فيه الرب , حيث يعلن الحكيم أن العريس يشرب الخمر ممتزجا بالمر , الذي قدم للرب في لحظات صلبه .
لقد قبل الرب الدعوة فورا إذ وجد كل ما للعريس إنما يخصه , فلقبها هو جنته , وهي أخته و عروسه , وفي داخلها وجد مر و أطيابه و شهده و عسله وخمره و لبنه . وجد ثمار روحه القدوس في داخلها فأسرع إليها , ولم يجد في داخلها أجرة إثم أو أجرة زانية أو غير ذلك من الأمور التي لا يقبلها إذ يقول " لا تدخل أجرة زانية ولا ثمن كلب إلي بيت الرب ألهك عن نذور ما لأنها كليهما رجس لدي الرب إلهك " ( تث 23 : 18 ) قبل أن يشرح القديس غريغوريوس أسقف نبصص ما بداخل الجنة , تساءل :
" من هو هذا الذي تدعوه للوليمة التي أعدتها "
إنه ذاك الذي منه و به كل شيء كائن ( 1 كو 1 : 17 ) الذي يعطي عونا لكل أحد في حين حسن ( لو 12: 43 ) , لذي يفتح يده فيشبع كل حي بالبركة ( مز 144 : 16 ) , الذي ينزل بكونه الخبز السماوي ( يو 6 : 14 ) واهبا الحياة للعالم , يسكب من عنده وحده حياة علي كل الخليقة .
هذا هو الذي أعدت له العروس مائدتها , أما المائدة فهي جنة مغروسة أشجار حية , و أما الأشجار فهي نحن و الثمر الذي نقدمه هو نفوسنا . وذلك كقول عندما أخذ كمال ناسوتيتنا : طعامي أن أعمل مشيئة أبي ( يو 4 : 34 ) . أما غاية إرادته الإلهية فواضحة , إذ يريد أن الجميع يخلصون و إلي معرفة الحق يقبلون ( 1 تي 2 : 4 )
إذن الطعام المعد هو خلاصنا و الثمر هو إرادتنا الحرة التي تقدم لله " نفوسنا" كأنها ثمر يجني من الغصن .
أما العبارة " لينزل حبيبي " [1 ] فهي مثابة طلب في تعبيره يماثل الصلاة : " ليتقدس أسمك " و " لتكن مشيئتك " . فكما أن تكوين هاتين العبارتين يحمل صلاة هكذا تصلي العروس قائلة : " لينزل ( خليلي ) معلنة لله فيض ثمر كمالها . نزوله يستلزم عمل محبته الإلهية , إذ لا نقدر نحن أن نرتفع إلي الغلي ما لم يقف الرب عند المتواضعين و يرفع الودعاء ( مز 146 , 147 :6 )
فلكي ترتفع النفس إلي السماء تطلب عون الله العالي متوسلة إليه أن ينزل من عظمته , و يتحد بنا هنا نحن الذين أسفل .
لقد جاءت الإجابة خلال النبي هكذا : " حينئذ تدعو ... فيقول هأنذا " ( إش 58 : 9 ) بل و قبلما ترفع العروس صلاتها يسمع طلبتها و يصغي إلي استعداد قلبها ( مز 10 : 17 ) الترجمة السبعينية .
إنه يأتي إلي جنته ... و يقطف أطيابها المملوءة من ثمر فضائلها . عندئذ يتحدث عن تمتعه بالوليمة و تلذذه بها قائلا : لعروسه : " قد نزلت إلي جنتي يا أختي العروس " ...
القديس غريغوريوس أسقف نيصص [ 145 ]
إنه ينزل غلي القلب و يسكن فيه و يستريح , و يقطف مره مع أطيابه ... أي يجني ثمار الصليب ( المر ) مع بركات قبره المقدس ( الأطياب ) يري كأس مرنا إنما هو كأسه , و الأطياب التي نكفن نحن بها إنما هي أطياب تكفينه .... يرانا حاملين صليبه و مدفونين معه عن العالم .
في داخلنا يأكل شهده و عسله و وكأنه قد دخل أرض الموعد التي تفيض لبنا و عسلا . يأكل ذات النوعين من الطعام " الشهد و العسل " اللذين أكل منها مع تلاميذه بعد قيامته مبرهنا بطرق كثيرة أنه حي قائم من الأموات يبقي عاملا وسط كنيسته .
يجد كل ما في قلبنا حلو و شهي كالشهد و العسل .
يشرب أيضا خمره أي حبه الذي سكبه فينا بروحه القدوس , مع لبنه غير الغاش أي النقاوة و الطهارة ....
عندئذ يدعو أصحابة و أحباءه أن يدخلوا معه جنته الخاصة لكي يشبعوا و يفرحوا بعروسه . فمن هم هؤلاء الأصحاب و الأحباء ؟ إنهم السمائيون الذين يفرحون بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة و تسعين بارا لا يحتاجون إلي توبة ( لو 15 : 7 ) هؤلاء يدخلون مع الرب القلب لا ليملكون بل كجند الملك السماوي , أصدقاء العريس الذي يقف و يسمعه فيفرح فرحا من أجل صوت العريس " ( يو 3 : 29 )
فيما يلي مقتطفات من أقوال الآباء عن هؤلاء الأصدقاء و عملهم في القلب :
القلب هو قصير المسيح , فيه يدخل الملك لكي يستريح , ومعه الملائكة و أرواح القديسين , هناك يقطن و يتمشى وفي داخله يقيم مملكته !
القديس مقاريوس الكبير [ 146 ]
*إنه لا يقف بمفرده بل يذهب قدامه الملائكة قائلين : " ارفعوا أليها الرؤساء أبوابكم " أية أبواب هذه ؟ تلك التي يترنم بها المرتل في موضع آخر قائلا : " افتحوا لي أبواب البر " ( مز 19 : 1 )
إذن افتحوا أبوابكم للمسيح كي يدخل فيكم , افتحوا أبواب الطهارة , أبواب الشجاعة , أبواب الحكمة . صدقوا رسالة الملائكة : ارفعوا أبوابكم الدهرية ليدخل ملك المجد , رب الصباؤوت ( الجنود )
القديس أمبروسيوس [ 147 ]
إذن لنفتح القلب لله و ملائكته , ليكون في داخلنا فرح سماوي.
2 ـ ظلال في الحياة الزوجية " أنا نائمة و قلبي مستيقظ, صوت حبيبي ( قريبي ) قارعا
افتحي افتحي لي يا أختي يا حبيبتي حمامتي يا كاملتي لآن راسي امتلا من الطل , و قصصي من ندي الليل . قد خلعت توبي فكيف البسه ؟ قد غسلت رجلي فكيف أوسخهما ؟ [ 2ـ 3 ]يالها من صورة دقيقة للمعاملات المتبادلة بين الله و الإنسان . فقد عاش الإنسان زمانا طويلا و هو مسترخي و مهملا خلاصه بالرغم من كل الإمكانيات التي قدمها له الله ليكون متيقظا . لقد أراد الله أن يجعله ابنا للنور و النهار , لكن الإنسان أصر أن يحول زمان غربته كله ليلا يقضيه نائما حتى و أن كان قلبه متيقظا .
لقد أعطى الله للبشرية الناموس الطبيعي ييقظ قلبهم حتى أنهم عذر لكنهم " لما عرفوا الله لم يمجده أو يشكروه كإله بل حمقوا في أفكارهم و إظلم قلبهم الغبي . و بينما هم يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء , و أبدلوا مجد و الزحافات " رو 1 : 21 ـ23 ) و أعطاهم الناموس المكتوب , لكنهم إذ إخطئوا في الناموس فبالناموس سقطوا تحت الدينونة . " لأن ليس الذين يسمعون الناموس هم أبرار عند الله بل الذين يعملون بالناموس هم يبررون " ( رو 2 : 13 ) فالناموس المقدس أو الوصية المقدسة و العادلة و الصالحة أعلنت لي الخطية و كشفتها فعاشت الخطية و مت أنا ( رو 7 )
وأرسل الله أنبياءه , لكن ماذا فعلت البشرية بهم ؟ يقول الرب نفسه : " يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء و راجمة المرسلين إليها , كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها و لم تريدوا ؟!( مت 23 : 37 )و أخيرا " صوت حبيبي قارعا " .... نزل " كلمة الله " نفسه إلي الإنسان يقرع باب قلبه ... يقف أمام النفس يرجوها أن تفتح له . نزل شمس البر و دخل زماننا الذي جعلناه ليلا . لكي يضئ علينا نحن الجالسين في الظلمة و ظلال الموت , فنقوم من غفلتنا ! لعل الحديث هنا خاص بالنفس التي دعت المسيا عريسا لها , لكنها عادت فاسترخت في حبه . غلبها النوم و لم تقدر أن تسهر معه في ليلة ألامه , مع أن قلبها مسكن الروح القدس فيه حياة . يؤنبها ! لقد فترت في حبها له و لكت الله محب البشر يري قلبها متيقظا فلا يكف عن أن ينزل إلي بابها يدعوها : " افتحي افتحي لي يا أختي يا خليلتي , يا حمامتي , يا كاملتي " .....
صوت الحبيب هنا يعاتب في رققة فلا يخرج مشاعر القلب , بل يشجع عروسه فيدعوها أخته و خليلته و حمامته و كاملته ... مع أنها تغط في نومها ! لا ينتهرها ولا يوبخها بل يعطيها رجاء و يشجعها . أما تكراره السؤال " : افتحي , افتحي لي ..." فربما يوضح الدعوة المتكررة للبشرية في العهدين . القديم و الجديد , فإن الله لم يتغير , ولا دعوته قد تغيرت غذ يطلب أن ينفتح له القلب و يقبله ..!
وفي تكرار الدعوة أيضا إعلان عن كمال حرية النفس , فهو الخالق و السيد و الملك لكنه لا يقتحم النفس اتقحاما , أنما يتوسل إليها أن تنفتح له ... ففي سفر الرؤيا نراه يقول " هأنذا واقف علي الباب و أقرع , إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه و أتعشى معه و هو معي " ( رؤ3 : 20 ) حتى عندما تقدم إلي تلاميذه ماشيا علي البحر وسط الهياج الشديد لم يقتحم سفينتهم بل يقول الإنجيلي : " فرضوا أن يقبلوه في السفينة " ( يو 6 : 20 ) لقد أستخدم القديس أثناسيوس الرسولي هذا الحديث الودي للسيد المسيح نحو النفس البشرية في كتابه " تاريخ الأريوسيين " كحجة ضد استخدامهم العنف قائلا [ 148 ] : [ إذ يأتي ( الرب ) لكل أحد لا يلزمه أن يفتح بالقوة , لكنه يقرع الباب قائلا : افتحي لي يا أختي يا عروسي " فإن فتح له دخل , وأن تأخر فارقه ولا يدخل . إنه يستخدم الإقناع و النصح عندما يكرز بالحق , ولا يستخدم السيوف و الجند . ولكن أي إقناع هذا حين يعم رعب الإمبراطور!؟ ]
إنه يقنعها أن تفتح له بالحب , فقد صار له أختا وهو أخوها البكر , يقدر أن يعينها . لقد صار " بكرا بين أخوة كثيرين " ( رو 8 : 39) إقتحم باب الموت و حطمه فصار باكورة الراقدين ( 1 كو 15 : 20 ) .... لتفتح قلبها لذاك الذي فتح لها باب الحياة !
يعود فيرجوها أن تفتح بحق الصداقة القوية بينهما إذ يدعوها " خليلته " وهذا هو اللقب الذي دعي به إبراهيم أب المؤمنين ( 2 أي 20 : 7 , إش 41 : 8 , مع 2 23 ) إن كان الله قد فتح أسرار قلبه لخليه إبراهيم , قائلا : " هل أخفي عن إبراهيم ما أنا أفعله ؟ ! " ( تك 18 : 17 ) .... فكم بالحري يليق بالمؤمن و قد صار خليلا لله أن يفتح قلبه بالكامل له .
إنه يجتذبها لفتح أبواب قلبها بدعوته إياها " حمامته " إذ حملت " الروح القدس " الذي نزل علي شكل حمامة في داخلها , فصار لها القدرة علي فتح قلبها .
و أخيرا يشجعها علي ذلك بكونها " الكاملة " التي بلا عيب , فلا تقدر أن تغلق الباب في وجهة
هكذا يتعامل الله معنا , فيوصينا لا خلال أوامر أو نواه بل بإعلان حبه و صداقته , و يوضح لنا مركزنا بالنسبة له , و يكشف لنا إمكانيات روحه القدوس العامل فينا و يشجعنا خلال ما بلغنا إليه !أخيرا يتوسل إليها بكونه " حامل الآلام و الأحزان " من أجلها , إذ يقول لها : " لأن راسي امتلا من الطل , و قصصي من ندي الليل " [2 ]
إن كنت قد جعلتى زمانك ليلا بلا نهار , فصارت حياتك نوما , فإني بالحب أقتحم الزمن و أدخل إلي هذا الليل لا
لأنام بل لأحمل أهوال الليل عنك . بالفعل دخل السيد البستان ليلا و نام تلاميذه ولم يقدروا أن يسهروا معه ساعة واحدة ( مت 26 : 40 ) , أما هو فكان يدخل ألي العمق يتسلم كأس الألم حتى يشربه عن البشرية كلها .... في البستان كان " يحزن و يكتئب " ( مت 26 : 37 ) . كان يصرخ : نفسي حزينة جدا حتى الموت " , و كانت قطرات العرق تتصبب كالدم !!!
إنه يناجيها و يطلب أن تفتح له من أجل ما أحتمله بسببها في تلك الليلة العاصفة الممطرة , فقد امتلا رأسه من الطل و قصصه من ندي الليل... حمل الغضب الإلهي جسده وكما يقول النبي : أحزاننا حملها واوجاعنا تحملها و نحن حسبناه مصابا مضروبا من الله و مذلولا . وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل اثامنا وتأديب سلامنا عليه , و يحبره شفينا " ( إش 53 : 54 )
أما هي فقدمت اعتذارات بشرية غير لائقة , و تحدثت بغير اكتراث , فلم تدعوه ربها أو سيدها , ولا حتى نادته باسمه ولا ذكرت أحد القابه , بل قالت : " قد خلعت ثوبي فكيف البسه ؟! قد غسلت رجلي فكيف أوسخهما ؟ "
[3 ] يالها من حجج واهية , تقدمها النفس في فتورها الروحي .... أعتذار لعدم فتح القلب لذاك الذي تعلم عنه تماما أنه يحبها . أنها صورة للإنسان و قد ضن علي نفسه أن يتحمل يسيرا من التعب لأجل تحقيق اللقاء مع السيد المسيح بالرغم من الكثير الذي دفعه السيد ..!
ما أسهل أن تصنع أذارا علي جسدها و تنتعل حذاء في قدميها ... لكنها انشغلت براحه جسدها عن التمتع بعريسها ... تشبهت بهؤلاء الذين قدموا أعذارا لكي لا يحضروا العرس ( مت 22 : 5 )
إن كانت قد خلعت ثوبها , فالسيد المسيح نفسه هو الثوب الأبدي الذي يسترنا , كقول الرسول بولس " قد لبستم المسيح " ( غل 3 : 27 )
هذه هي الحلة الأولي التي يقدمها الآب السماوي للابن الراجع إليه ( لو 15 : 22 ) . هذا هو الثوب المزخرف الذي يقدم من يد الله كقول زكريا النبي : " قد أذهبت عنك إثمك و ألبستك ثيابا مزخرفة " ( زك 3 : 4 )
إن كانت قد خلعت ثوبها , فهو يعطيها روحه لكي تلبسه , كسر حياة فيها إذ يؤكد علي تلاميذه : " ها أن أرسل إليكم موعد أبي فأقيموا في مدينة أورشليم إلي أن تلبسوا قوة من الأعالي " ( لو 24 : 49 ) إن كانت قد غسلت رجليها , فلتعلم أن القارع علي الباب هو سيدها الذي يتمنطق و يغسل أقدام عروسه ( يو 13 : 5 ) , هي غسلتهما بمياه برها الذاتي لكي يستريح ضميرها إلي حين , لكن إذ تمتد يدي الرب لغسل قدمتها يصير لها راحة في ملكوته الأبدي . لهذا قال الرب لبطرس الرسول " : إن كنت لا أغسلك فليس لك معي نصيب " ( يو 13 : 8 ) إذن فلنقم من سرير " الأنا " أو " الذات البشرية " و نتقدم لعريسنا الذي يسترنا بدمه و يلبسنا روحه القدوس , كما يغسل حياتنا الداخلية فنحيا مقدسين له .
إن كانت النفس لا تقدر أن تنصب إلي صوت من أحبها الذي أعلن بطرق متنوعة , فقد بقي أن يمد يده المجروحة علي الصليب إلي داخل ذهنها فتري آثار جراحات الحب التي احتملها من أجله , فتئن أحشاؤها عليه , قائلة : " حبيبي مد يده من الكوة , فأنت لا فتح لحبيبي , و بداي تقطران مرا , و أصابعي مر قاطر علي مقبض القفل [ 4 ـ 5 ]
إذ ضافت الدنيا في وجه التلاميذ بسبب الخوف أغلقوا الأبواب و أقاموا المتاريس و لم يعلموا أن الأبواب المغلقة لن تمنع الرب المجروح عنهم أن يدخل إليهم ليريهم يديه و جنبه فيفرحون ( يو 20 : 20 ) . لقد فتح كوة داخلية في قلوبهم ليتلامسوا مع جراحات محبته . هكذا يمد الرب يده المجروحة خلال الكوة ليكتشف مؤمنوه سر محبته فتئن أحشاؤهم عليه . أقول , أن هذه الكوة ليست إلاجنب الرب و جراحاته , من خلالها يمد الرب يد محبته فنكشف أحشاءه الداخلية الملتهبة حبا , فتئن أحشاؤنا أيضا ) ..... أنظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخري أحبنا أولا لذا نحن أيضا نحبه .
و للكوة ذكريات خاصة وردت في العهد القديم حمل بعضها جوانب رمزية لعمل الله الخلاصي في حياة عروسه . نذكر علي سبيل المثال :
1 ـ خلال الكوة أدرك إبيمالك أن رفقة هي زوجة إسحق و ليست مجرد أختة ( تك 26 : 81 ) و هكذا خلال جراحات الرب تعلن الكنيسة كعروس للمسيح يسوع .
2 ـ خلال الكوة نزل الجاسوسان من بيت راحاب الذي بحائط السور ( يش 2 : 15 ) و خلالها نزل داود من البيت هاربا من رسل شاول و نجا ( 1 صم 19 : 21 )
خلال الكوة ننزل من كبرياء هذا العالم لنعبر أسواره و ننجو من كل مشورات إبليس .
3 ـ الكوة التي ربطت عليها حبل من خيوط القرمز ( يش 2 : 12 ) , و التي من خلالها خلصت راحاب الزانية وكل أهل بيتها إنما هي إشارة إلي جراحات السيد المسيح التي أنقذت جماعة الأمم الفاسدة , وكل أولادهم الذين دخلوا الكنيسة , محفوظين في دم الرب الثمين .
4 ـ كما كانت الكوة علامة للخلاص , فإنها حملت أيضا إشارة إلي هلاك الشر فإذ تكحلت إيزابل الملكة الشريرة و زينت رأسها بزينة العالم , ألقيت من الكوة و لحست الكلاب دمها ( 2 مل 9 ) و أخزنا الملك الشرير أيضا الذي اتكل علي بعل زبون إله عقرون وليس علي الله الحي سقط من الكوة التي في عليته التي في السامرة ( 2 مل 1 : 2 ) فمرض و مات . و في تسبحة دبورة القاضية , طلبت من أم الملك سيسرا أنم تشرف من الكوة ( قض 5 : 28 ) لتري لماذا أبطأت مركبات أبنها عن المجئ و لماذا تأخرت خطوات مراكبه ... فقد هلك هو و مركباته .
5 ـ خلال هذه الكوة تئن أحشاء المؤمنين من أجل محبة الله الخلاصية , بينما يسخر غير المؤمنين بهذه الجراحات , متشبهين بميكال ابنة الملك الشرير شاول , فإنها إذ أشرقت من الكوة و رأت الملك داود يطفر و يرقص أمام الرب احتقرته في قلبها ( 2 صم 6 : 16 , 1 أي 15 : 29 )
نعود الي العروس التي تمتعت بيد الرب التي حلت في و سطها فأدركت سر صليبه , فتحطم قساوة قلبها الحجري , وقامت لتفتح لحبيبها . لقد صرخت مع الابن الأصغر " أقوم و أذهب إلي أبي " ( لو15 ) . أعلنت شوقها لمن أحبها بالرجوع إليه خلال التوبة الصادقة و الدموع المرة و التنهدات الخاصة . لذا قالت : " بداي تقطران مرا و اصابعي مر قاطر علي مقبض القفل " يري القديس غريغوريوس أسقف نبصص [149 ] أن المر يشير إلي " الموت الذي ماته المسيح عنا " فقد تلامسنا معة بالتوبة و قبنا أن نموت معه , لكي تفتح لحبيبي , لكن حبيبي تحول و عبر . نفسي خرجت عندما أدبر ( تكلم ) طلبته فما و جدته , دعوته فما أجابني : وجدني الحرس الطائف في المدينة ضربوني , جرحوني . حفظة الأسوار رفعوا أزاري عني .
أحلفكن يابنات أورشليم ( بقوي الحقل و فضائله ) [ 150 ]
إن وجدتن حبيبي أن تخبرنه ياني مجروحة [151 ] حبا ما ححبيبك من حبيب أيتها الجميلة بين النساء !!!
ما حبيبك من حبيب حتي تحلفينا هكذا " [6 ـ 9 ]
لقد قامت تفتح لعريسها بعد طول رقاد , لكن عريسها كان قد تركها و عبر . لماذا فعل هكذا ؟ إنه يؤدب الإنسان لتأخيره في الاستجابة , و في تأديبه يبدو كما لو إنه قد تركنا إلي حين .... هذا الترك في ذاته يعتبر علامة اهتمام الله بنا , وقد أعطي الأب دانيال [ 152 ] تعليلين لهذا الترك :
1 . يتركنا الله فترة قصيرة لكي نتنبه إلي ضعف قلوبنا , عندئذ ندرك أنه ما كان لنا من نقاوة قلب قبلا إنما هو عطية مجانية من قبل الافتقاد الإلهي .
2 . عندما يتركنا ينكشف في داخلنا هدفنا القلبي و نشاطنا في الصلاة باحثين عن الروح القدس , أي يكون بمثابة إمتحان لنا في المثابرة و الرسوخ العقلي و الغيرة الحقيقية . فإذا ما نلنا السعادة الروحية و بهجة النقاوة نتمسك بهذه الأمور بأكثر حرص , لأن البشر بوجه عام لا يحرصون علي المحافظة علي ما يظنون أنهم قادرون علي نواله بسهولة .
يقول الأب دانيال : [ يعرفنا داود النبي الطوباوي بأن هذا الترك المؤقت من جانب الله يكون أحيانا لصالحنا . لذلك طلب في صلاته ألا يكون هذا الترك دائما , متوسلا إليه أن يكون لحدود معينة , قائلا : " لا تتركني كثيرا " ( مز 119 : 8 ) بمعني أخر يقول : أنني أعلم أنك تترك قديسيك لأجل فائدتهم و ذلك لامتحانهم .... لذلك فأنا لا أسال ألا تتركني , فإنه ليس من المفيد لي ألا أشعر بضعفي ) لذلك قال : و يري لي أني تذللت ( مز 119 : 71 ) , ولا من النافع لي ألا تتاح لي فرصة للحرب , فإن هذه الفرصة لن تتاح لي بالتأكيد ما دمت أمتلئ بحماية الله الدائمة . فالشيطان لا يتجاسر و يحاربني ما دمت مستندا علي حمايتك ... فأنا ألتمس منك أن تتركني لكن ليس للغاية ( اللفظ اليوناني " ليس كثيرا " ) وذلك لأنه مفيد لي أن تتركني قليلا حتى يمتحن ثبات حبي .
لقد تحدث الأب دانيال كثيرا عما نسميه بالفتور الروحي بسبب ترك الله لنا إلي حين لكي نمتحن و نحارب و نتزكى ... لكنه في الحقيقة هو ليس تركا بل إهتماما إليها , وقد شبه القديس يوحنا الذهبي الفم موقف الله بمربية تمسك بأيدي طفل , تمشي به قليلا , ثم ترفع يديها عنه فجأة حتى يتجاسر و يمشي ... تنزع يديها لكنها تبقى تتطلع إليه بقلبها و فكرها كما تترقبه عيناها , و يداها تستعدان لمساندته .
تقول النفس البشرية :" طلبته فما وجدته " , مع أنه واقف بجوارها , بل هو في داخلها , ينتظر أن يري جهادها من أجله لتقول مع يعقوب : " لن أتركك حتى تباركني ."
" دعوته فما أجابينى " , مع انه مشغول بتدبير كل الأمور لأجل خلاصي . جالت النفس في كل العالم تطلب من تحبه مع أنه كان في داخلها . وكما قال القديس أغسطينوس : [ إنه في غباوة خرج يبحث عنه خارجا في الطبيعة و الكتب مع أن الله كان في داخله عميقا أعمق من عمقه وعاليا أعلي من علوه . ] و الآن من هم الحرس الطائف في المدينة الذين ضربوها و جرحوها و حفظة الأسوار الذين رفعوا إزارها عنها ؟
1 . إذ كان المتحدث هنا هو المؤمن في كنيسة العهد الجديد , فإنه باسم الكنيسة يعاتب جماعة اليهود و قادتها , الذين يمثلون الحرس الطائف في مدينة أورشليم و المسئولين عن حفظ كلمه الله . إذ كان يليق بهم أن يكونوا خداما للكلمة و كارزين بالمسيا المخلص , لكنهم يمسكون الكنيسة و يضربونها و يجرحونها و صاروا يشعرون بها ...
إمام هذه الاهانات , لا ينحرف المؤمن عن نظره نحو عريسه , بل بالعكس يؤكد للمضايقين أنه مجروح بمحبة هذا العريس السماوي , قائلا : " أحلفكن يا بنات أورشليم ... إن وجدتن حبيبي يا ني مجروحة حبا .
هذه هي المرة الخامسة التي تتحدث كنيسة الأمم في عتاب مع جماعة اليهود هكذا :
أ . ففي المرة الأولي ( 1 :5 ) تعاتبهم لأنهم أهانوها قائلين عنها أنها سوداء كخيام قيدار , ليس لها أصل , لم تستلم الشريعة , ولا جاء منها الأنبياء ... فتجيبهم أنها و إن كانت سوداء بحكم أصلها الوثني لكنها الآن هي في حضن الأب , ضمها إليه وجملها خلال ابنه يسوع المسيح الذي جملها و صيرها كشقق سليمان .
ب . في المرة الثانية ( 2: 7 ) إذ بدأت اتحادها مع الرب الذي وضع شماله تحت رأسها و يمينه تعانقها حاول اليهود إفساد هذه الوحدة و تحطيمها , أما هي فأعلنت أنه يأتي اليوم الذي فيه يظهر الرب ويعلن حقيقة هذه الاتحاد .
ج . وفي المرة الثالثة ( 3 : 5 ) , إذ دخل العريس القبر وقف اليهود موقف الشامتين , و كأنهم يقولون : " أخرج من القبر فنؤمن بك " . أما الكنيسة فتجبيهم لا تحسبن أنه مات وزالت رسالته , لكنه هو حي قائم من الأموات يقيمني معه و يصعدني من البرية بيضاء كأعمدة من الدخان معطرة بالمر و اللبان ...خلاله ارتفع إلي الأب .!
د . و في المرة الرابعة ( 3 : 11 ) , إذ كان الحديث عن الصليب طلبت الكنيسة من اليهود أن يفهموا أنهم و هم يكللونه بالشوك استهزاء به , إنما كان يكلل كعريس للبشرية كلها في يوم عرسه و يوم فرح قلبه .
ه . هذه هي المرة الخامسة ( 5 : 8 ) حيث تعلن الكنيسة لجماعة اليهود أنه و إن مر أولادها ببعض الفتور , وصار كأن الله قد تركهم , لكن لا زالت الكنيسة حبة مملوءة حبا ... إنها تجاهد حتى ينزع الرب عنهم فتورهم .
2 . ربما يشير الحرس الطائف في المدينة إلي خدام الكنيسة , مدينة الله و يكون حفظة الأسوار هم الكارزين بالكلمة , فإن هؤلاء جميعا ملتزمين أن يختفوا وراء كلمة الله في حديثهم مع النفوس الفاترة . هذه النفوس تشعر كأنها قد ضربت منهم و جرحت وصارت في عار و خزي برفع إزارها عنها , ذلك لأن كلمة الله كالسيف الذي يبتر الشر و يطرده عن النفس . كما أنها كالمرآة تكشف ضعفات الإنسان و تفضح أعماقه ! فالضربات و الجراحات و العري هنا ليس لمضايقة النفس و التشهير بها , و أنما جراحات الحب التي تقود للتوبة الصادقة . وكما يقول الرسول بولس نفسه : " لأنه إن كنت أحزنكم أنا فمن هو الذي يفرحني إلا الذي أحزنته " ( 2 كو 2 :2 )
علي أي الأحوال إذ ينزع الفتور عن النفس البشرية , ليس فقط تدرك عودتها إلي الأحضان الأبوية في المسيح يسوع , لكنها تشهد لقوة هذا العمل حتى أمام غير المؤمنين , الذين يتساءلون قائلين :
" ما حبيبك من حبيب , أيتها الجميلة بين النساء !
ما حبيبك من حبيب حتى تحلفينا هكذا ؟! [ 9 ]
إنك جميلة , ولا ينقصك شيء . فمن هو هذا الحبيب الذي تنشغلين به ؟ من هو هذا الحبيب الفريد الذي تحلفنا هكذا من أجل بقائك في اتحاد معه ؟!
لعل في هذا التساؤل نبوة عن قبول اليهود للسيد المسيح في أواخر الأيام , فإنه يأتي يدرك فبه اليهود أنهم يخطئون إذ يطلبون مملكة أرضية و مطامع زمنية , لكن الحاجة ألي خلاص أبدي و تذوق لمحبة الله السماوية .!
الحب الزوجي المتبادل :
1 . العروس تمدح عريسها .
2 . حوار الحديقة .
3 . وصفة للعروس " شولميث "
العروس تمدح عريسها
إذ يكتشف العالم في العروس حبها لعريسها و يدركون فاعلية هذا الحب في حياتها الداخلية و أنعكاساته علي ملامحها و مشاعرها وتصرفاتها , يتساءل عن هذا العريس الفريد . وهنا تشهد العروس لعريسها لا بالكلام بل بالحياة التي تعيشها , فإنها تعرفه تماما و تلمسه متحدة به , يدخل بها إلي معرفة الأب غير المنظور ... تحمل شهادة حقه و عملية فتقول عنه :
1 . حبيبي ( خليلي ) أبيض و أحمر " [ 10 ]
ما أعذب هذا المخلص العريس ففيه أجتمع اللونان : الأبيض و الأحمر , كل منهما يوضح الأخر و يكمله ! فهو أبيض , لكنه ليس بالأبيض الشاحب الذي بلا حياة كحنانيا رئيس الكهنة الذي قال عنه الرسول بولس : " سيضربك الله أيها الحائط المبيض . أفأنت جالس تحكم علي حسب الناموس و أنت تأمر بضربي مخالفا للناموس " ( أع 23 : 3 ) , فبمخافته للوصية و الناموس صار في حكم الموت بلا حياة . فقد دمه علامة الحياة و صار شاحبا كالأموات , أما مخلص الكنيسة ففي بياضه يحمل احمرارا دائما علامة كمال القوة و الحياة و الحيوية ! كذلك لا يحمل المخلص احمرارا منفردا عن البياض وألا كان في ذلك إشارة إلي القتل و سفك الدم كما جاء في سفر الرؤيا ( رؤ6 : 4 ) و كما وصفت الخطية أنها كالقرمز و حمراء كالدودي ( إش 1 : 18 ) ولكنه هو " الآتي من أدوم بثياب حمر من بصرة هذا البهي بملابسه ... المتكلم بالبر العظيم للخلاص " ( إش 63 : 1 )
لقد جاءت كلمه " أبيض " هنا بمعني " بهي " إذ هو شمس البر الذي أضاء علينا نحن الجالسين في الظلمة , ليدخل بنا بواسطة روحه القدوس إلي كمال نور معرفة الأب . حملنا فيه خلال بهائه في استحقاقات دمه ( الأحمر ) لنكون في حضن الأب نتعرف علي كمال أسراره . هكذا يمتزج بهاؤه بعمله الخلاصى , أي بياضه باحمراره , حتى نحمل انعكاسات بهائه فينا بدخولنا إلي أبيه .
في سفر دانيال نري لباسه أبيض كالثلج ( دا 7 : 2 ) وفي تجليه أيضا " صارت ثيابه بيضاء كالنور " ( مت 17 : 2 ) وما هو ثوب السيد المسيح غلا كنيسته التي يلتحف بها كالثوب , يسكن في داخلها . فما يحمله من بهاء و بياض يعكسه علي كنيسته كما علي السمائيين الذين في حضرته علي الدوام ( مر 16 : 5 , أع 1 : 10 ) فنظهر في السماء بثياب بيض ( رؤ3 : 4 , 7 : 9 ) , كما نوصي هكذا " لتكن ثيابك في كل حين بيضاء " ( جا 9 : 8 )
لقد تحدث الكتاب المقدس عن ظهورات كثيرة للملائكة لكنه لم يتعرض لوصف ثيابهم , أما في أحداث القيامة و الصعود فقد أكد لنا الكتاب أن الملائكة قد ظهرت بثياب بيضاء . من أجلنا ظهرت , كي نعرف أننا خلال قيامة الرب و صعوده نغتسل فنبيض أكثر من الثلج ( مز 50 ) إن كانت خطايانا كالقرمز ـ فقد دفنت في القبر ـ و أقامنا كالثلج ( إش 1 : 18 ) لهذا يقول دانيال النبي " تتطهرون فتبيضون " ( دا 11 : 35 ) هكذا تري الكنيسة عريسها فتفرح ببهائه و تبتهج بدمه ... أما العدو الشيطان فيرتعب أمام بهاء المخلص و يخاف من دم صليبه لهذا تقول الكنيسة :
2 " علم بين ربوة " [10 ]
صار معروفا للناس و الشياطين , تعرفه الكنيسة بكونه " قائم راية للشعوب " ( إش 11 : 10 ) ارتفع علي الصليب فجذب البشرية إليه ليسكب بهاءه عليها و يقدسها بالدم , تعرفه الشياطين فتصرخ : " أنزل من علي الصليب " لأنه حطم مملكتهم و أشهرهم جهارا . ظافرا بهم ( كو 2 : 15 ) .
3 " رأسه ذهب إبريز "( خالص )
قصصه مسترسلة , حالكة كالغراب [ 11 ]
إن كان الذهب يشير إلي الحياة السماوية فإن " الذهب الخالص " يشير إلي لاهوته , إذ فيه " يحل ملء اللاهوت جسديا " ( كو 2 : 9 ) . لقد أقامه الأب رأسا للكنيسة " الذي منه كل الجسد بمفاضل وربط " ( كو 2 : 9 ) إذ هو وحده كابن الله و كلمته يقدر أن يدخل بالجسد كله إلي السماء . إن كان الرأس سماويا فالجسد لا يقدر أن يعيش إلا علي مستوي سماوي ما دام الجسد متحدا بالرأس , هذا هو سر حبها لعريسها , أنه يدخل بها إلي السموات أي إلي أحضان أبيه , خلال اتحادها به .
أما شعره المحيط بالكنيسة المسترسل إنما هو الكنيسة أو كما يقول القديس أغسطينوس : [ هو جماعة القديسين الذين بمثابة شعر الرب لا تسقط منه واحدة بدون إذن أبيه ... هم يعيشون به . لهذا لا تظهر فيه شعرة بيضاء بل كله " أسود حالك كالغراب " , لا يشيخ مؤمن بل يتجدد كالنسر شبابه
هذا هو عمل الروح القدس , الذي يهب الشركة بين الأعضاء و الرأس , فتبقي الأعضاء في كمال قوتها خلال الرأس الذي لا يضعف مطلقا .
كما أن السيد المسيح هو " هو أمس و اليوم و إلي الأبد " ( عب 12 : 8 ) , فإن كنيسته تعبر خلاله فوق حدود الزمن فلا تصيبها شيخوخة ولا تقوي عليها أحداث أرضية .!
4 " عيناه كالحمام علي مجاري المياه "
مغسولتان يا للبن جالستان في و قبيهما ( علي المجاري ) [ 153 ] " [12 ].
مع أنه الملك المرهب الذي يخيف الأعداء , عيناه كلهيب نار ( رؤ 1 : 14 ) فاحصة لدقائق الأمور و خفيايها , لكنه إذ يظهر لمؤمنيه يرون عينيه كالحمام البسيط الوديع المملوء براءة [ 154 ] . عيناه كعيني الحمامة " أطهر من أن تنظرا الشر " ( حب 1 : 13 )
يري الأب فيكتوربانوس أسقف pateu من رجال القران الثالث أن المياه تشير إلي الشعوب الكثيرة المتعددة التي جاءت إلي الله خلال المعمودية [ 155 ] بهذا فإن الحديث عن عينيه كالحمام علي مجاري المياه إنما يشير إلي تجسد الرب و إعلان بدء جيل جديد مقدس خلال عماده.
أما كونهما مغسولتان في اللبن فيشير ذلك إلي اهتمام الرب أن يقدم لمؤمنيه الإيمان الخالص غير الغاش غذاء لنفوسهم , إذ يقول القديس [ أمبروسيوس ] : يعتمد الرب في اللبن بمعني أنه يعتمد في الإخلاص , و الذين يعتمدون في اللبن هم أولئك الذين لهم الإيمان الذي بلا دنس .
أما جلوسها في و قبيهما أي استقرارهما في موضعهما إنما يشير إلي رعاية الله لكنيسته وأولاده , يركز نظره الإلهي علي كل عضو , ولا يحول عنه عينيه حتى يدخل به شركه الأمجاد . نستطيع القول أيضا بأن عيني المسيح هم كهنته وخدامه هؤلاء الذين يحملون نظرة المسيح نحو البشرية , لهم البصيرة الروحية المتفتحة بالروح القدس كما " بالحمامة " , ليدخلوا بالشعوب إلي مياه المعمودية , هناك يغتسلون من خطاياهم , و ينعمون بالإيمان غير الغاش كاللبن . يجلس هؤلاء العاملون في و قبيهما , أي لهم موضع في الرأس " المسيح " حتى يقدرون خلاله أن يتطلعوا إلي كل نفس , مهتمين بخلاص الجميع . أما تشبيههم بعيني المسيح فهو تشبيه كتابي , إذ عرف النبي في العهد القديم بالرائي ( عا 7 : 12 ) , إذ يستطيع النبي بروح النبوة أن يري ما لا يستطيع الشعب أن يراه . وكان يلقب أحيانا بالرقيب ( حز 3 : 17 , 23 : 7 ) يقف علي البرج ليري إن كان هناك أعداء فينذر الشعب .
5 " خداه كخميلة ( سلطانية ) [ 156 ] الطيب واتلام ) تفيض رباحيين ذكية [13 ]
خدا السيد المسيح اللذان يشيران إلي طلعته قد تعرضا للهزء و الاحتقار كما جاء علي لسان إشعياء النبي : " بذلت ظهري للضاربين و خدي للناتفين , وجهي لم أستر عن العار و الخزي " ( إش 50 : 6 ) ... هذا الوجه الذي لم يحاوله الرب عن بصاق الأشرار ( مت 27 : 3 ) , تراه الكنيسة يحمل دلائل الحب الباذل فتشبه بخميلة طيب أي مجموعة من الشجيرات المتشابكة التي تفتح رائحتها طيبا , و بأتلام ( باقات ) رياحين ذكية , تشتمها النفس رائحة حياة .
6 " شفتاه سوسن تقطران مرا مائعا [13 ]
تحدثنا قبلا عن العريس كسوسنه البرية . و أنه بالاتحاد معه يصير المؤمنون أيضا سوسن . أما هنا فشفتا العريس تشبهان بالسوسن ( زنبق ) .... فماذا يعني هذا ؟
يشير السوسن إلي المجد الملوكي , إذ يتحدث عنه الرب قائلا : " ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها " ( مت 6 : 29 ) فشفتا السيد المسيح تعلنان تعاليم مجيدة , أو بمعني أخر تقدم كلمة الحياة القادرة أن تدخل بالمؤمنين إلي الحياة المجيدة الأبدية . لهذا يقول عنه المرتل :" انسكبت النعمة علي شفتيه " ( مز 45 : 2 )
هاتان الشفتان تحملان رائحة طيب عطرة تقطر كالمر . وقد وصف الإنجيليون الكلمات الخارجة منهما هكذا : " لم يتكلم إنسان مثل هذا قط " ( يو 7 : 47 ) " كان الجميع يشهدون له يتعجبون من كلمات النعمة الخارجة من فمه و يقولون : أليس هذا ابن يوسف ؟ " ( لو 4 : 22 )
أما و صفها بأنهما يقطران مرا ممتزجا بالميعة إنما يعني أن كلماته ممتزجة بالدخول في مرارة ألامه و الدفن معه إذ كفن بالميعة .... كل من يسمعه يشتهي الدخول معه في شريكة ألامه و الموت معه . كما يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص [175 ] : [ يفيض المر من جسده و يملا نفوس من قبلوه و هذا رمز واضح عن إماتة الجسد ] ...
يري القديس غريغوريوس أيضا أن هذا الفم الذي يفيض سوسنا و مرا مائعا إنما يمثل الرسل و الذين هم فم الرب , يشهدون بكلمة إنجيله التي هي السوسن , و يدخلون بالمؤمنين إلي المر المائع أي الأمانة في المعمودية أو الدفن معه لينالوا قوة قيامته . فالرسول بطرس أفاض بسوسن بهي ـ الذي هو الكلمة ـ في البيت كرنيليوس , مالئا نفوس سامعيه بالمر . إذ دفنوا مع السيد المسيح في المعمودية , و صاروا أموات عن العالم .
7 " يداه حلقتان من ذهب مرصعتان بالزبرجد " [14 ]
تشير " الحلقة " أو الدائرة " إلي الأبدية . لأن ليس لها نقطة بداية ولا نقطة نهاية . يداه أبديتان , تشبعان النفس و الجسد معا إلي الأبد . أما كونهما من ذهب فإشارة إلي سمتها السماوية ... فهو يمسك بعروسه و يدخل يدها في يده السماوية ليسكب عمله فيها فتحمل قوته و إمكانياته السماوية , لتعبر معه إلي السماء .
أما الزبرجد فقد ورد مرارا في العهد القديم ( حز 1 : 16 , دا 10 : 6 ) , ليشير إلي قوة التأسيس .... إذ " أعمال يديه أمانه و حق " , تؤسسان عروسه علي الإيمان الراسخ و الحق .
8 " بطنه عاج أبيض مغلف بالياقوت الأزرق [ 14 ]
تشير البطن أو الأحشاء إلي مشاعر الله العميقة المملوءة حبا و حنانا كما جاء في إرميا : " حنت أحشائي إليه رحمة أرحمه يقول الرب " (ار 21 : 20 ) . أما كون هذا الحنان كالعاج الأبيض , فذلك لأن العاج يأتي كثمر للألم إذ ينزع من الفيل خلال آلامه حتى الموت . و أما كون أحشاؤه مغلقة بالياقوت الأزرق وهو لون سماوي , إنما ليعلن أن حبه ليس أرضيا مؤقتا بل سماوي أبدي .
9 . ساقاه عمودا رخام مؤسستان علي قاعدتين من إبربز ( ذهب ) " [ 15 ] تشير الساقان إلي القدرة علي السير بثبات , و أما الذهب أو الإبربز فيشير إلي الطبيعة السماوية . و كان من يتحد قدميه كل قوي إبليس , محطما الموت و قاهرا الخطية .
و للقديس أمبروسيوس تعليق جميل علي هذه العبارة , إذ يقول : [ ساقاه عمودا رخام مؤسستان علي قاعدتين من ذهب , لآن المسيح يتمشى في النفوس , و يجعل له طرفا في أذهان قديسيه , فيكون فيها كما لو كانتا قاعدتين من الذهب و أساسات من الحجارة الكريمة طبع عليها أثار قدمي كلمة الله السماوي .
10 " طلعته كلبنان . فتي كالارز [ 15 ]
لبنان منطقة سياحية جميلة يلجا إليها بعض المتزوجين حديثا لبدء حياتهم الزوجية في جو جميل , هكذا فإن وجه الرب يسوع بما يحمله من بشاشة و حنان يفرح النفس التي تريد أن تعيش في الحياة الزوجية الروحية مع الكلمة الإلهي . لقد وصف المرتل المسيا قائلا " أبرع جمالا من بني البشر " وجاء في التقرير الذي كتبه بيلاطس البنطى لهيرودس عن السيد المسيح " تشتهي أن تتطلع إليه . "
أما سر جماله فيمكن في كونه " فتي كالارز " المعروف بطوله الشامخ مع استقامته و رائحته الذكية .... هكذا يظهر السيد المسيح للنفس كالفتي الذي لا يشيخ قط .
و العجيب أن الرب في تنازله حمل ناوستنا مشاركا إيانا كل مراحل نمو ما عدا الشيخوخة , صار جنينا مع الأجناء . وطفلا بين الأطفال , و صبيا و شابا فرجلا لكنه صعد قبل الشيخوخة , إذ لا يليق به أن يشيخ , حتى لا تحمل كنيسته روح العجز و الشيخوخة الروحية فقد جاء في الوحي الإلهي : " يتحدد مثل النسر شبابك " ( مز 103 : 5 ) . وجاء في الطقس الكنسي عن الكنيسة و عن العذراء مريم بكونها العضو الأمثل في الكنيسة : " الكرمة التي لا تشيخ ..."
المسيحي لا يعرف الشيخوة مطلقا , بل يزداد مع الأيام شبابا , فإنه و أن كان إنسانه الخارجي يفني لكن الداخل يتجدد يوما فيوم ( 2 كو 4 : 16 ) , وكما يقول الرسول بولس : " لبستم الإنسان الجديد الذي يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقه " ( كو 3 : 10 ) حقا إن الجسد يضعف وقد يشيخ لكن الروح يبقي نشيطا و قويا ( مت 26 : 41 , مر 14 : 38 )
11 . " حلقة حلاوة وكله مشتهيات
هذا حبيبي و هذا خليلي يا بنات أورشليم " [ 16 ]
يقول المرتل : " ما أحلي قولك لفمي , أحلي من العسل لفمي " ( مز 119 : 103 ) ههكذا يجد المؤمن في كلمات السيد عذوبة خاصة و حلاوة , لآن هذه الكلمات هي روح و حياة . من يأكل منها يرجع إلي السيد جائعا إليه , ومن يشرب منه يعطش بالأكثر إليه ..
إذ ينصت الإنسان لكلمات الرب ينسحب قلبه في شوق أعظم نحو التعرف علي هذه الأسرار الإلهية , و يبقي حياته كلها جالسا عند قدمي الرب لا يريد مفرقته , قائلا مع المرتل : " لكل كمال وجدت حدا أما و صاياك فواسعة جدا" ( مز 119 )
سر حلاوة كلماته أنها تحمل قوة و سلطانا , فلا يعطي مجرد وصايا أو نصائح وإرشادات أو تحذيرات , لكنه يعطي مع الكلمة قوة التنفيذ , فترتفع الوصية بالإنسان ليدخل إلي معرفة أسرار السموات , و تنطلق النفس من مجد إلي مجد , تحمل باستمرار سر قوة جديدة لا تنتهي .
أخيرا , إذ تشعر العروس بعجز اللغة عن و صف عريسها تقول : كله مشتهيات " . هذا هو حبيبها الصديق الذي تطلبه و تسعي إليه ... إنه مشبع لها , فيه تجد كل حبها و إليه كل اشتياقها !


wageh

المساهمات : 138
تاريخ التسجيل : 27/07/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى