مجلة جمان من فضة
اهلا ومرحبا
منتدى مجلة جمان من فضة
رسالة الاسرة المسيحية

القلب المطمئن المملوء بالسلام

اذهب الى الأسفل

aaa القلب المطمئن المملوء بالسلام

مُساهمة  wageh في السبت أغسطس 20, 2011 1:30 pm

القلب المطمئن المملوء بالسلام
للبابا شنودة الثالث
ما أعمق القلب الذي يعيش في سلام داخلي ، يملك الهدوء عليه ، وكل ضيقات العالم لا تزعجه .
إنه يستمد سلامه من الداخل ، وليس من الظروف المحيطة ... لذلك فإن الظروف الخارجية لا تزعزعه .
حقا ، انه ليس من صالح الإنسان أن يجعل سلامه يتوقف على سبب خارجي : إن اضطربت الأحوال يضطرب معها ، وان هدأت يهدأ .. سبب خارجي يجعله يثور ، وسبب يجعله يفرح ، وسبب يبكيه ، وسبب يبهجه ... مثل هذا يكون كما قال الشاعر :

كريشة في مهب الريح طائرة لا تستقر على حال من القلق

الرجل القوى يجعل الظروف الخارجية تخضع لمشاعره ، تخضع لقوة قلبه ، ولحن تحكمه في انفعالاته . ولا يخضع هو لها
إن حدث حادث معين ، يتناوله في هدوء ، يفحصه بفكر مستقر ، ويبحث عن حل له . كل ذلك وهو متمالك لأعصابه ، وبهذا ينتصر ، ويكون أقوى من الأحداث ، ويحتفظ بسلامه الداخلي ... وذلك لان قلبه كان أقوى من الظروف وأقوى من الأحداث ... وما أصدق ذلك الكاتب الروحي الذي قال :

إن قطعة من الطين يمكنها أن تعكر كوبا من الماء ، ولكن لا تستطيع أن تعكر المحيط ...

يأخذها المحيط , و يفرشها في أعماقه , ويقدم لك ماء رائقا ...
لذلك أيها القارئ العزيز , كن و اسع القلب . كن رحب الصدر . كن عميقا في داخلك .
قل لنفسك في ثقة : أنا لا يمكن أن أضعف , ولا يمكن أن تنهار معنوياتي أمام الأخبار المثيرة , أو أمام الضغطات الخارجية . مهما حدث , فسأحاول أني لا أنفعل. و أن انفعلت , سأحاول أن أسيطر علي انفعالاتي ... سأبتسم للضيقات . و سأكون بشوشا أمام الضغطات ... و سأثبت ـ بقوة من الله ـ حتى تمر العاصفة .
لا تفكر في الضيقة التي أصابتك , ولا في أضرارها و متاعبها . بل فكر في إيجاد حل لها .
إن كثرة التفكير في الضيقة هي التي تحطم الأعصاب و تتعب النفس أحيانا يكون التفكير في الضيقة أشد إيلاما للنفس من الضيقة ذاتها . إن التفكير في الضيقات هو الذي يجلب الأحزان و الأمراض و الهم و الفكر . هو لون من الانهيار و من الخضوع تحت ثقل الضيقة .
أما التفكير في إيجاد حل للضيقة , فهو الذي يعمل علي سلام النفس و راحتها . ضع في نفسك أن كل ضيقة لها حل ...
وكل ضيقة لها مدي زمني معين تنتهي فيه .
فكر في حل لضيقتك , فإن وصلت إليه تستريح . و إن لم تصل , ثق بروح الإيمان أن الله هذه حلول كثيرة , و أنه ـ تبارك أسمه ـ قادر أن يعينك و أن يحل جميع إشكالاتك .
وتذكر ضيقات سابقة قد حلها الله , و مرت بسلام .
و احذر من أن يوقعك الشيطان في اليأس , أو أن يصور لك الأمر معقدا لا تحل له فإن الإنسان المؤمن لا ييأس . المرجع : موقع كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت
المؤمن يعرف أن الله موجود , و أنه اله رحيم , و رحمته غير محدودة , وهو ضابط الكل , و العالم كله في قبضة يديه ( اقرا مقالا آخرا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة و المقالات ) ... وأن الله يدبر كل شيء حسنا ولا بد أنه سيتدخل و يعمل عملا ... لذلك فإن المؤمن يستريح في أعماقه , و يلقي علي الرب كل همه , و يستودعه جميع أشكالاته ...
أما الذي يستسلم لليأس , فإنه يضيع نفسه . و قد يتصرف في يأسه أي تصرف خاطئ يكون أكثر إضرارا من المشكلة القائمة نفسها .
مثال ذلك الذي ييأس من مشاكل الحياة فينتحر ... أو مثال تلك الفتاة التي تخطيء و تيأس من إيجاد حل لمشكلتها , فتستسلم للخطيئة و تضيع ...
إن القلب القوي لا يستسلم للضيقات , و القلب الأقوى لا يشعر بالضيقة , لأنها لم تضايقه و أتذكر أنني قلت في إحدى المرات :
إن الضيقة قد سميت ضيقة لأن القلب قد ضاق عن أن يتسع لها .
ولو كان القلب متسعا , ما شعر أنها ضيقة . لو كان متسعا , ما تضايق منها ... الضيق إذن قلا قلوبنا , و ليس في العوامل الخارجية ...و أن تعكرنا نحن , تبدو أمامنا كل الأمور متعكرة و إن تعبنا و أن تعبنا في الداخل , تبدو أمامنا كل الأمور متعبة ..أليس حقا أن أمرا من الأمور قد يضايق إنسانا ما , و في نفس الوقت لا يتضايق منه إنسان آخر هو نفس الأمر ...
ليس المهم إذن في نوع الأحداث التني تحدث لنا , بل المهم بالأكثر هو الطريقة التي نتقبل بها الأحداث و نتصرف معها .
الإنسان القوي الذي يصمد أمام الاشكالات , يزداد قوة . و الإنسان الضعيف الذي ينهار أمامها , يزداد ضعفا . فالاشكالات , هي نفس الاشكالات ... و لكنها تقوي شخصا و تزيده صلابة و مراسا و حنكة , وتضعف شخصا أخر , و تزيده إنهيارا و خورا و حزنا .
لذلك كونوا أقوياء من الداخل , و خذوا من الضيقات ما فيها من بركة ., وليس ما فيها من ألم ..
لقد سمح الله بالضيقات من أجل فائدتنا و نفعنا . و في ذلك قال القديس يعقوب الرسول :
" احسبوه كل فرح يا أخوتي حينما تقعون . في تجارب متنوعة . " إن المؤمن يشعر أن الله قد سمح له بالضيقة من أجل نفعه . لذلك يفرح بالضيقة .
و بهذا يقدم لنا الكتاب درجة روحية أعلي من احتمال الضيقات , وهي الفرح بالضيقات ... إن المسالة تحتاج إلي إيمان . لأنك ربما الضيقة فقط ولا تري الخير الإلهي الكامن فيها ...
إن هذا الخير لا تراه بالعين المادية , و لكنك تراه بالأيمان , بثقتك في عمل الله المحب و حسن رعايته ... مثال ذلك يوسف الصديق : أحاطت به التجارب و الضيقات حتى اتهم اتهامات باطلة و القي في السجن . و لكن السجن كان طريقة إلي الملك إن أهل العالم قد تزعجهم التجارب , أما الإنسان المؤمن فهو ليس كذلك .
إن المتاعب قد تحيط به من الخارج , و لكنها لا تدخل مطلقا إلي داخل نفسه ...
إنه كالسفينة الكبيرة التي تمخر عباب المحيط , تضطرب الأمواج حولها , وهي سائر في رصانة نحو هدفها . طلما أن المياه أن تنفيذ ألي داخلها ...!! احذروا أيها الأحباء من أن تدخل المياه إلي أنفسكم .
و اعلموا في كل ضيقة أن التجارب التي يسمح بها الله , لها شروط منها :
1 ـ أنها علي قدر احتمالكم ,
2 ـ و أيضا كل تجربة معها المنفذ
3 ـ و أنها لابد تؤول إلي نفعكم أن أحسنتم استخدامها .
إن الله في محبته للبشر , لا يسمح أن تحل تجربة بإنسان يكون احتمالها أكثر من طاقته . كل التجارب التي يسمح بها الله هي في حدود احتمالنا . و التجارب القوية , لا يسمح بها الله إلا للناس الأقوياء الذين يحتملونها ... ما أجمل قول الكتاب : " و لكن الله أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون , بل سيجعل مع التجربة أيضا المنفذ , لتستطيعوا أن تحتملوها " ( 1 كو 1 : 13 )
4 ـ و التجارب هي مدرسة للصلاة ...
إنها تدرب الإنسان كيف يحني ركبتيه أمام الله , و كيف يرفع قلبه قبل أن يرفع يديه , طالبا العون من الله , الذي هو معين من لا معين له و رجاء من لا رجاء له عزاء صغيري القلوب , و ميناء الذين في العاصف ..






wageh

المساهمات : 138
تاريخ التسجيل : 27/07/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى